ابن هشام الحميري
331
كتاب التيجان في ملوك حمير
له جذع : اكتب لي كتاباً بالصلح بيني وبينك وأعطنا فيه ذمة إبراهيم وإسحاق وتفي بالكتاب الأول الذي قد كنت كتبت لنا ولا تمنع منا من أراد الدخول في بلدك ولا من أراد الخروج ولا تمنعنا مرعى نرعاه ولا يأتينا عدو إلا كانت عساكرك أنصارنا ولا يظلمنا ظالم إلا نصرتنا والمواساة منك بالعدل . فأعطاه ذلك وكتب له كتاباً وأرسله إلى عامله وأرسله العامل إلى حارثة وقال لهم : لكم العدل المقام متى شئتم الرحيل متى شئتم ، فقال جذع لأصحابه : أعطاكم الله عطفاً تحته حتف ، فأعطوه استقامة تعقبها ندامة واحذروا فاني لا آمنه عليكم ! إنما أراد أن يسكنكم حتى تسكنوا ، ثم يفاجئكم بغدره كأن قلبه لكم كالمرجل وإني والله ما التقى بصره وبصري حتى رأيت العداوة في نظره وبعد ذلك فإن ظريفة قد وصفت لكم من يقيم بأرض الشام وما تلقون من حروبهم - وإنهم بنو علبة بن عمرو وهم بنو جفنة - فأقيموا وقد وصفت من يلحق بيثرب فإنهم يا حارثة بنوك وبنو بنيك فأطيعوني فما زلت لكم ناصحاً ، فقال له حارثة : صدقت يا جذع . فسار حارثة وبنوه الأوس والخزرج للوصف الذي قد كانت ظريفة وصفته لهم ، وأقام بنو جفنة ومن أقام معهم من إخوانهم من بني عمرو بن عامر وغيرهم من قبائل الأزد ، فدخلوا في نسب بني جفنة - وهم بنو قيس بن جفنة وعمرو ابن جفنة وعامر بن جفنة وجبلة بن جفنة وأولادهم - وتقدم حارثة بن ثعلبة العنقاء إلى يثرب وقدم عمرو بن جفنة على قومه وأخوته وبني عمه بالشام وانصرف حارثة إلى يثرب .